تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
429
محاضرات في أصول الفقه
فالنتيجة : أن ما أفاده المحقق صاحب الفصول ( قدس سره ) متين جدا ، ولا مناص عنه لو قلنا بوجوب المقدمة . قد يستدل على إيجاب خصوص المقدمة الموصلة بوجه آخر ، وحاصله : هو أنه يجوز للمولى أن ينهى عن المقدمات التي لا توصل إلى الواجب ، ولا يستنكر ذلك العقل ، مع أنه يستحيل أن ينهى عن مطلق المقدمة أو عن خصوص الموصلة منها . ومن الطبيعي أن هذه التفرقة آية عدم وجوب مطلق المقدمة ، ووجوب خصوص الموصلة ، مثلا : لو أمر المولى عبده بشراء اللحم من السوق فليس له المنع عن مطلق مقدمته أو عن خصوص الموصلة منها ، ولكن له أن يمنع عن المقدمة التي لا توصل إليه ، وهذا الاستدلال منسوب إلى السيد الطباطبائي ( 1 ) صاحب العروة ( قدس سره ) . وأجاب صاحب الكفاية ( قدس سره ) عن ذلك بوجهين : الأول : أن هذا الدليل خارج عن مورد الكلام في المسألة ، فإن محل الكلام إنما هو في المقدمات المباحة في أنفسها ، وأما إذا كان بعضها محرما فعدم اتصاف المحرم بالوجوب الغيري إنما هو لوجود مانع ، لا لأجل عدم المقتضي له ، وعلى هذا فنهي المولى عن المقدمات غير الموصلة لا يدل على أنه لا مقتضي لاتصافها بالوجوب الغيري ، إذ من المحتمل أن يكون عدم اتصافها في هذه الحالة لأجل وجود المانع وهو نهي المولى ، لا لعدم ثبوت المقتضي له . وهذا الجواب متين جدا ، حيث إن المقدمة إذا كانت محرمة فعدم اتصافها بالوجوب الغيري لا يكشف عن عدم ثبوت المقتضي له . الثاني : أنه لا يصح منع المولى عن المقدمة غير الموصلة ، بل إنه غير معقول ،
--> ( 1 ) ذكر هذا الوجه في الكفاية من غير نسبة ، ونسبه في الأجود : ج 1 ص 238 ، وفي الفوائد إلى صاحب الفصول ، قال في الفوائد : ( ثم إنه استدل صاحب الفصول أيضا على عدم المانع من اعتبار خصوص المقدمة الموصلة بجواز منع المولى من غيرها ) . فوائد الأصول : ج 1 ص 292 ، ولم نظفر على من نسبه إلى السيد الطباطبائي ( قدس سره ) .